صراعُ النفسّ مع ذاتها

ألدُّ أعداءك وأشدّهم خطورة وأكثرهم مضرةً هي نفسك، وأقربُ صديق إليك وأعزّهم عليك وأنفعهم لك هي نفسك. إن أردت نفسك عدوةً فما عليك إلا الإنصياع لأوامرها والجريَ خلفَ أهوائها وطأطأة رأسك عند مواجهتها، وإن أردتها صديقة مطيعة لك فعليك بذلِّها وترويضها حتى تخافكَ و ضيّق عليها وقطِّع سبلها حتى لا يتبقى لها إلا سبيلًا واحدًا فستسلكه مجبرةً مهانتًا خاضعةً وذلك السبيل أنت من صنعته وهو سبيل مصادقتك فستكون لك الصديق الوفيّ وتجعل منها ما أردتَ جعله ” فتروض ذاتك ” ومَن أدركَ هذه الغاية فله الدنيا بما رحبت والأخرة بما حملت.

جهاد النفس ومواجهتها موضوعٌ طويل جداً وأضرابهُ كثيرة وسبلهُ لاتُحصى، أما السبيل الأفضل والطريق الأضمن هو تزكية النفسِ بالعمل لا بالقول، فالإنسان يبدأ بفعل الخير ما أمكن ويبتعدُ عن الشرّ ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ليست الغايةُ أن تتحولَ إلى ملاكٍ لايخطئ، بل الغاية أنت تكون إنسانًا تعدّ معاييبكَ، يقول الأول: كفى بالإنسان نُبلًا أن تعدّ معاييبه. والطريق إلى هذا القول هو مجاهدة النفس ما أمكن وعدّ المعاييب وتقليصها قدرَ الإمكان ولومِ النفس؛والله سبحانه وتعالى أقسم بالنفس اللوامة، وفي المقابل لايجوز للإنسان أن يكثرَ من لوم نفسه حتى لايصيبهُ إحباطًا يعجز من النهوض منه فيجعل من النعمة نقمة ويكون لوم نفسه عليه لا له.

اكتب تعليقًا